العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

وتأتي الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون ، ويسلمون يرجعون إلى وجه العدو ، وتأتي الثانية ويقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود ، وهو مذهب أبي حنيفة . فالسجود في قوله ( فإذا سجدوا ) على ظاهره عند أبي حنيفة ، وعلى قولنا والشافعي بمعنى الصلاة ، أو التقدير وأتموا بقرينة ما بعده ، وهو وإن كان خلاف ظاهره من وجه ، إلا أنه أحوط للصلاة ، وأبلغ في حراسة العدو ، وأشد موافقة لظاهر القرآن ، لان قوله : ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ) ظاهره أن الطائفة الأولى قد صلت ، وقوله : ( فليصلوا معك ) مقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة ، فالظاهر أن صلاة كل طائفة قد تمت عند تمام صلاته ، وأيضا الظاهر أن المراد الآية بيان صلاة الطائفتين ، وذلك يتم على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوز ، بخلافه على قوله ، وقول حذيفة وابن الجنيد في ذلك كقولنا إذ لابد بعد الركعة من التشهد والتسليم ، نعم التجوز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه . قيل : وربما يمكن حمل الآية على ما يعم الوجوه حتى صلاة بطن النخل ، وهو في غاية البعد مع مخالفته للروايات وأقوال الأصحاب فيها . ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) أي الطائفة الثانية في صلاتهم ، وقد جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة تستعملها الغازي ، فجمع بينه وبين الأسلحة في الاخذ وجعلا مأخوذين مبالغة . ( ود الذين كفروا ) أي تمنوا ( لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) أي يحملون عليكم حملة واحدة ، وفيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح . قال في مجمع البيان : ( 1 ) في الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وصحة نبوته

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 103 وترى مثله في الدر المنثور ج 2 ص 211 قال : أخرج الترمذي وصححه وابن جرير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بين ضجنان وعسفان وذكر مثله .